sharon-mccutcheon-dW6FP74AhIU-unsplash-Recovered

مع استمرار فرض إجراءات الحجر الصحي حول مدن العالم، ضحايا العنف المنزلي يبحثون عن طريقة للخروج

هذه المقالة ترجمة للنص الاصلي

As Cities Around the World Go on Lockdown, Victims of Domestic Violence Look for a Way Out

Mélissa Godin, TIME

“زوجي لا يسمح لي بمغادرة المنزل”

تخبر ضحية عنف منزلي موظف الخط القومي الساخن لبلاغات العنف المنزلي ، “لديه أعراض تشبه الانفلونزا ويتحجج بأنه لا يرغب ان يجعلني اخرج وانشر العدوى لآخرين او ان انقل شيئا ككوفيد-19 ولكن اعتقد ان هذه فقط محاولة لعزلي”. معنِّفها هدد برميها للشارع لو بدأت بالسعال. وهي خائفة ان بمجرد مغادرتها المنزل، زوجها سيطردها خارج المنزل.

قام الحجر المنزلي المفروض بحبس ضحايا العنف المنزلي مع معنفيهم، وعزلهم من الأشخاص والمصادر التي قد تساعدهم.

في الولايات المتحدة، التي سجلت 5218 حالة اصابة بفيروس كورونا، يخبر الخط القومي الساخن لبلاغات العنف المنزلي ان هناك عدد متزايد من المتصلين يبلغوا أن معنفيهم يستغلوا كوفيد-19 كطريقة لعزلهم اكثر من عائلتهم واصدقائهم. تخبر كاتي راي جونز، المدير العام للخط القومي الساخن القومي لبلاغات العنف المنزلي: “المعنفين يهددون الضحايا برميهم في الشارع ليلتقطوا المرض. بعضهم يقوم بحجز المصادر المالية والدعم الطبي.”

ملايين الأشخاص تم وضعهم تحت الحجر المنزلي حول العالم. تقول أنيتا بهاتيا، نائبة المدير التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة: “نفس الطريقة التي نستخدمها لحماية الناس من فيروس كورونا يمكنها أن تؤثر بشكل سلبي على ضحايا العنف المنزلي.” أضافت: “بينما ندعم اتباع إجراءات العزل والتباعد الاجتماعي، ولكننا نعترف انها توفر طريقة للمعنف ان يرتكب المزيد من الانتهاكات.”

واحدة من كل ثلاث نساء في العالم تعرضت للعنف الجسدي او الجنسي في حياتها بحسب منظمة الصحة العالمية، مما يجعله أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشارا ولكن اقله ابلاغا. بينما يختبر الرجال العنف المنزلي، تمثل النساء غالبية الضحايا، مع الافراد الذي ينتمون لمجتمع الميم/المثليين. خلال فترات الأزمات – كالكوارث الطبيعية، الحروب، والاوبئة- مخاطر العنف المبني على الجندر تتصاعد. في الصين عدد حالات العنف المنزلي المبلغ عنها في تضاعفت ثلاث مرات في فبراير مقارنة بالعام الماضي وفقا لأكسيوس. يعلق الناشطون بأن هذا نتيجة للحجر الصحي الإجباري.

تقول راي جونز “نحن نعلم أن العنف المنزلي متجذر في الرغبة في القوة والسيطرة. نشعر جميعنا نشعر الآن بفقدان السيطرة على حياتنا والأفراد الذين لن يستطيعوا تقبل الوضع سينفثون عنه  على ضحاياهم.” تقول إنه رغم عدم نشوء حالات عنف منزلي خلال أزمة فيروس كورونا الا ان الاشخاص الموجودين في أوضاع مؤذية سيجدون أنفسهم يمرون بمزيد من العنف دون القدرة على الهرب بالذهاب الى العمل أو مقابلة الأصدقاء.

الازمة الحالية ستصعب ايضا على الضحايا أن يطلبوا المساعدة.  بينما تتدافع المرافق الطبية للاستجابة لانتشار فيروس كورونا. يتم زيادة الضغط على النظام الصحي مما يجعل الوصول للرعاية الصحية او النفسية أكثر صعوبة للضحايا.

ولبعض النساء، يمثل الخوف من التقاط عدوى فيروس كورونا سببا كافيا لمنعهم من الحصول على الرعاية الصحية اللازمة بعد مواجهتهم عنف جسدي. ناشطة في الخط القومي الساخن لبلاغات العنف المنزلي كتبت في سجل المنظمة: “تحدثت في مكالمة مع انثى في كاليفورنيا تحجر نفسها ذاتيا لتحمي نفسها من كوفيد-19 لمعاناتها مع الربو. قام شريكها بخنقها الليلة. عندما تحدثت معها بدت أنها تعاني من إصابات جدية، لكنها انها خائفة من التقاط كوفيد-19 عند الذهاب لغرفة الطوارئ.”

الكثير من الضحايا يشعرون أنهم لا يمكنهم اللجوء الى بيوت اهاليهم خوفا من تعريض كبار السن من اهلهم للفيروس. تحد القيود المفروضة البعض على السفر من قدرتهم على البقاء مع احبائهم. ملاجئ النساء قد تكون ايضا مزدحمة في هذه الاوقات، وقد يغلقون ابوابهم اذا اعتبر خطر الاصابة مرتفعا جدا.

ازمة فيروس كورونا المتوقع ان تدفع الاقتصاد العالمي نحو الركود، قد تجعل مغادرة العلاقات المسيئة أكثر صعوبة. راي جونز تقول ان مغادرة العلاقات المسيئة يتضمن توفير المال سرا، الذي سيكون اكثر صعوبة إذا ما خسرت الضحية عملها.

العديد من الخدمات الاجتماعية التي توفر للضحايا قد تعاني قطوعات في الميزانية نسبة للركود. تقول راي جونز: “نحن نتوقع من الجهود الخيرية أن تتأثر حقا. سيكون من الصعب جمع التبرعات.”

يناشد الناشطون المهتمون بالعنف المنزلي الضحايا الذين ليسوا في حالة حجر صحي بعد ان يطلبوا المساعدة فورا. بينما تطور المنظمات المهتمة بالعنف المنزلي كالخط القومي الساخن لبلاغات العنف المنزلي استراتيجيات لمساعدة الضحايا أثناء الحجر الصحي. تشير راي جونز ان الاتصال الرقمي مع الضحايا مهم جدا خلال هذه الأوقات ولكن سيكون من الصعب على الضحايا الاتصال بوجود معنفهم في البيت معهم. يوفر الخط الساخن خدمات عبر الدردشة على الانترنت أو الرسائل مما يسهل الحصول على مساعدة اثناء البقاء في المنزل.

تدعو بهاتيا من هيئة الأمم المتحدة للمرأة الحكومات لتوفر إجازات مرضية مدفوعة الاجر وخدمات رعاية غير مدفوعة لتمكين النساء من مواجهة العنف المنزلي والاحتفاظ باستقلالهم المادي بعيدا عن معنفهم. اضافت ان من اجل ان تكون استجابة الصحة العامة مراعية للجندر يجب أن تكون على النساء قدرة اتخاذ قرارات.

حتى بوجود النساء على الطاولة، الحجر الصحي الإجباري المشرع  يمثل تحديات لم يسبق ان يواجهها نشطاء العنف المنزلي. كما تقول راي جونز “نحن في مناطق مجهولة من ناحية ما سيختبره الناجون.”




وحدة مكافحة العنف ضد المرأة

0930008054

0930008057

0930008058

0930008059

0930008061

alexander-andrews-bxhYCD7cdq8-unsplash

تزايد العنف المنزلي مع تفشي فيروس كورونا

هذه المقالة ترجمة للنص الاصلي
Domestic Violence Growing in Wake of Coronavirus Outbreak

Shelly M. Wagers, The Conversation

بينما كان الناس في جميع أنحاء البلاد يتدافعون لشراء ورق التواليت والأغذية المعلبة الإضافية ، يعاني الملايين منهم من مجموعة إضافية من الضغوط: القلق من إجبارهم على البقاء في المنزل ، وعدم القدرة على الابتعاد عن الذي يسيء معاملتهم.

تهديد متزايد

قبل الوباء ، عانى ما متوسطه 20 شخصًا في الولايات المتحدة من العنف المنزلي كل دقيقة. تظهر الأبحاث أن 1 من كل 4 نساء أمريكيات بالغات و 1 من كل 7 رجال أمريكيين بالغين قد تعرضوا لنوع من أنواع العنف.

الكوارث – سواء كانت الأعاصير أو الزلازل أو الأوبئة مثل الفيروسات التاجية – تعطل البيئات الاجتماعية والمادية لمجموعات كبيرة من الأفراد . تزيد هذه التغييرات من تعرض الأسر للعنف المنزلي.

بعد إعصار كاترينا في عام 2005 ، على سبيل المثال ، وجد العلماء زيادة في الثلث في الإساءة العاطفية وشبه مضاعف في الإساءة الجسدية بين النساء اللواتي يعانين من العنف المنزلي.

يشهد المراقبون نمطًا من العنف المنزلي المتزايد حول العالم ، يرتبط مع توقيت عمليات الإغلاق والتباعد  الإجتماعي.

تظهر التقارير المبكرة من الصين تضاعف العنف المنزلي ثلاث مرات على الأقل. كما أبلغت مدن في جميع أنحاء أوروبا والمملكة المتحدة عن ارتفاع في مكالمات العنف المنزلي.

الولايات المتحدة تشهد نمطا مماثلا. مثلا ، في سياتل ، من أولى المدن الأمريكية التي تفشى فيها المرض ، شهدت الشرطة زيادة بنسبة 21 ٪ في تقارير العنف المنزلي في مارس. في تكساس ، خلال شهر مارس ، شهد المدعي العام لمقاطعة مونتغمري زيادة بنسبة 35٪ في حالات العنف المنزلي. تعمل الشرطة في جميع أنحاء البلاد على تكييف خططها للاستجابة للعنف المنزلي للاستعداد للزيادات المتوقعة وضمان حصول الضحايا على المساعدة حتى مع القيود المفروضة على الحركة العامة.

حول القوة والسيطرة

الان, العديد من العوامل تتجمع لكي تسبب للأمريكيين – و أفراد حول العالم- احساسا بأن حياتهم ليست تحت سيطرتهم.

الروتينات العادية للعمل و التعليم و الرياضة والترفيه جميعا قد تعطلت. الملايين قد خسروا وظائفهم او تم تخفيض ساعات العمل أو الأجور.

عندما يشعر الأفراد أنهم بدون سلطة في جهة من حياتهم فإنهم غالبا يلجأون الى تأسيس مزيد من السلطة في جهات أخرى من حياتهم. وهذا خصيصا يعتبر خطرا في حالات العنف المنزلي, لانه في صميمه يعد مجهودا من أحد الشريكين ان  يسيطر ويقيم سيطرة نفسية وعاطفية وجسدية وجنسية على الشريك الآخر.

بما انه ليس محددا ما قد يحتاجه الناس من زمن ليبقوا منعزلين او ليعودوا للعمل مجددا او ليجتمعوا سويا و يستعيدون سيطرتهم على حياتهم كما السابق، فان جائحة  كورونا قد تكون أصعب من سابقاتها من الكوارث و الأزمات. وهذا سيزيد من اعمال العنف عند الأسر التي لها القابلية لتصبح محتضنة للعنف، و يتفاقم الأمر مع من هم كانوا يعيشون في منازل بها عنف.

حتى من هم يتمتعون بحالة صحية جيدة يعانون في فترات العزل الطويلة, العديد من المعتدين ليس لديهم موارد عاطفية او مهارات التأقلم لتحمل الضغط الناجم من العزل.

و منحى اخر من جائحة كورونا قد يزيد الامر تعقيدا، و هو ان الخطوط للتبليغ عن حالات العنف الاسري تتلقى مكالمات من ضحايا لا يستطيعون الخروج من منازلهم بامر من المعتدين بذريعة انهم قد يتعرضوا للعدوى، مما يجعلهم معرضين لخطر الحبس اذا خالفوا هذا الامر.




وحدة مكافحة العنف ضد المرأة

0930008054

0930008057

0930008058

0930008059

0930008061

bantersnaps-ZfK2x91gJOg-unsplash

ازمة جديدة تتبع كوفيد-19: العنف المنزلي يتصاعد في انحاء العالم

هذه المقالة ترجمة للنص الاصلي
A new Covid-19 Crisis: Domestic Abuse Rises Worldwide

Amanda Taub, The NY Times

القيود المفروضة على الحركة والتنقل لوقف انتشار فايروس كورونا يجعل العنف في البيوت أكثر تواترا، واكثر حدة، واكثر خطورة.

تشير البيانات المتصاعدة ان العنف المنزلي ينتشر كعدوى انتهازية مما يضيف حصيلة اخرى من الازمات، بجانب ازمة الصحة العامة، التي يخلقها فايروس كورونا. تقول مارين هيستر، عالمة الاجتماع من جامعة بريستول: “هناك كل سبب يدفعنا لاعتقاد ان القيود المفروضة لمنع انتشار الفايروس سيكون لها هذا التأثير. العنف المنزلي يتصاعد كلما تقضي العائلات وقتا أطول معا، مثل أعياد الميلاد وعطلة الصيف.” والآن مع وجود العائلات في الحجر المنزلي تتزاحم الخطوط الساخنة ببلاغات اعتداء مما يجعل الحكومات تخوض في عدة محاولات لمعالجة الازمة، التي يقول الخبراء انها كان يجب عليها رؤيتها قادمة.

دعت الأمم المتحدة للقيام بإجراءات عاجلة لمكافحة العنف المنزلي المتصاعد في ارجاء العالم. ولكن الحكومات فشلت بشكل كبير للاستعداد للفرص التي ستخلقها تدابير الصحة العامة للمعنفين لإرهاب ضحاياهم

الحجر الصحي و “الإرهاب الحميم”

بعد إغلاق المدن حول الصين، وجدت ليلي، التي تبلغ السادسة والعشرين من العمر، نفسها في جدالات متزايدة مع زوجها التي تمضي معه كل ساعات اليوم في منزلهم بمقاطعة انهوى في شرق الصين. في الأول من مارس واثنا حملها ابنتها البالغة احد عشر شهرا بين ذراعيها انهال عليها زوجها ضربا بكرسي. ليلي ليست متأكدة من عدد المرات التي ضربها ولكن تقول ان في النهاية تخدرت رجلها بالكامل وسقطت أرضا وهي لا زالت تحمل طفلتها. من الصور التي أخذتها ليلي بعد الحادثة تظهر احداهن الكرسي وقد تحطم لأجزاء كدليل على العنف الذي استعمله زوجها. صورة اخرى توثق اصاباتها وقد تغطى كل شبر من رجلها بالكدمات ويظهر ورم دموي كبير على رجلها اليسرى. تقول ليلي أن زوجها كان يعنفها طيلة علاقتهما التي استمرت ست سنوات ولكن منذ اندلاع فايروس كورونا اصبح الوضع اكثر سوءا.

مع دخول الحجر الصحي حيز التنفيذ حول العالم، غدا “الارهاب الحميم” –مصطلح يفضله العديد من الخبراء بدلاً عن العنف المنزلي- اكثر انتشارا وتكرارا.

في الصين، شهدت منظمة غير حكومية مكرسة لمكافحة العنف ضد المرأة مقرها في بكين زيادة في مكالمات خطوط المساعدة منذ بداية فبراير عمدما فرضت الدولة اجراءات الاغلاق الشامل وقيدت الحركة داخل المدن في مقاطعة هوبي.

في اسبانيا، تلقى خط الطوارئ المخصص لحالات العنف المنزلي زيادة قدرها 18% من المكالمات في اول اسبوعين من الحجر المنزلي مقارنة بنفس الفترة قبل شهر من بداية الحجر. تقول آنا بيلا، التي أقامت مؤسسة لمساعدة الناجيات من العنف المنزلي: “نتلقى مكالمات فاجعة ومؤلمة مما يظهر لنا بوضوح مدى سوء المعاملة النفسية والجسدية التي يمكن ان تحدث عندما يوضع الناس اربع وعشرون ساعة في اليوم في مساحة محدودة مع شخص عنيف.”

كما ذكرت الشرطة الفرنسية ارتفاعا بنسبة 30% في حالات العنف المنزلي على الصعيد الوطني. اخبر كريستوفر كاستانر، وزير الداخلية الفرنسي، في مقابلة على التلفزيون الفرنسي القومي: “المخاطر تزداد مع الحبس.” وأنه قد أمر الضباط ان يكونوا على اطلاع بالانتهاكات. 

لا مهرب

في اسبانيا  وبالتعاون مع الروابط والجمعيات الخاصة بالمرأة تواصلت مجلة نيويورك تايمز مع النساء العالقات في الحجر الصحي مع شركاء عنيفين. احداهن، تدعى آن، تشارك شقة مع شريكها الذي يصر على مراقبتها طوال الوقت، اذا حاولت حبس نفسها في غرقة يقوم بركل الباب حتى تفتحه. تقول انها لا تستطيع الحصول على اي خصوصية حتى في الحمام. 

تقول جوديث لويس هيرمان، خبيرة متخصصة في الصدمات من كلية الطب بجامعة هارفرد، في مقال صفحي نشرته في 1992 ان الطرق القهرية التي يستخدمها المعنفين للسيطرة على شركائهم وأطفالهم تشابه بشكل غريب وقوي الطرق التي يستخدمها الخاطفون للسيطرة على الرهائن والتي تستخدمها الانظمة القمعية لكسر ارادة المعتقلين السياسيين.

بالإضافة للعنف الجسدي الذي قد لا يكون اساسي في كل العلاقات المسيئة، هناك طرق اخرى للتعنيف كالعزل من العائلة والاصدقاء والعمل، المراقبة الدائمة، وضع قوانين صارمة ومفصلة للسلوك وفرض قيود تحد من الوصول للضروريات كالغذاء والملابس  والمرافق والمساعدات الصحية.

انهيار لموارد الهشة

بعد ان ضربها زوجها بالكرسي عرجت ليلي الى الغرفة الثانية لتتصل بالشرطة التي حضرت ووثقت الحادثة دون ان تتخذ اجراءات تابعة. قامت ليلي بعدها بالاتصال بمحامي لترفع قضية طلاق لتكتشف ان الوباء قام بقطع طريق الهروب وان قضيتها تم تأجيلها حتى ابريل. لا زالت ليلي تنتظر قرار المحكمة وهي تحت سقف واحد مع معنفها وطفلتها لاستحالة البحث عن سقف جديد يأويها في ظل تفشي العدوى.

انه نمط واحد يتكرر حول العالم. المؤسسات المعنية بحماية المرأة من العنف المنزلي يعانون من ضغط هائل. تقول فينق ياون احد مؤسسي مجموعة المساواة الصينية ان احد  عملائها ابلغت خط الطوارئ عن حالة اعتداء ليقولوا انهم مضغوطون جدا الان ولن يستطيعوا مساعدتها حتى تنتهي الازمة.

وفي اوروبا يبدو ان الدول كلها تتبع نفس النمط القاتم: تفرض الحكومات اجراءات الإغلاق الشامل دون مراعاة او توفير دعم لضحايا العنف المنزلي، ثم بعد حوالي عشر ايام تشهد تفجر وتصاعد في عدد بلاغات العنف المنزلي وحينها فقط تندفع الحكومات للبحث عن حلول.

كان ايطاليا هي الاولى، بدأت اجراءات الاغلاق الشامل في بداية مارس وبعدها بفترة قصيرة تصاعدت حالات العنف المنزلي ولم يكن هناك مكان للنساء للجوء، فقد اغلقت الملاجئ والبيوت المخصصة للنساء ابوابها لان خطر العدوى كان كبير جدا. حينها أمرت الحكومة السلطات المحلية بتخصيص غرف فنادق كملاجئ مؤقتة للنساء.

اسبانيا اعلنت عن بداية اجراءات الإغلاق في الرابع عشر من مارس، وفرنسا اعلنت بعدها بثلاث ايام. وبعدها بأسبوعين وبسبب ارتفاع بلاغات الاعتداء المنزلي قام الحكومات باتخاذ اجراءات مشابهة بتخصيص غرف الفنادق لضحايا العنف المنزلي بجانب اجراءات طوارئ اخرى.

في النهاية سينتهي الحجر المنزلي، ولكن مع استمرار الحبس حاليا من المرجح ان يزداد الخطر على الضحايا. تقول بعض الدراسات ان احتمالية قتل المعنفين لشركائهم تزيد في منتصف الازمات الشخصية كفقدان وظيفة او المرور بضائقة مالية. ومع استمرار فايروس كورونا في تدمير الاقتصاد من المتوقع ان تصبح هذه الازمات اكثر انتشارا.




وحدة مكافحة العنف ضد المرأة

0930008054

0930008057

0930008058

0930008059

0930008061

Female Informal Workers

المرأة في القطاع غير الرسمي في السودان، في الخفاء

يشق كوب الشاي طريقه نحو طاولتي، تماماً بالطريقة التي أحبها،  ساخناً وبدون سكر. ‏قبل ذلك كنت قد بدأت أبحث عن بعض البسكويت الذي أصبح الآن أمامي بجانب ‏أوراقي الطبية و معطف المختبر. ‏ تساءلت إذا كانت بائعة الشاي مدركة ‏للقدر الذي تجعل به حياتي أسهل بسبب جهودها.

‏بالنظر حولي رأيت الكثير مثلها. ‏بائعة الشاي الأخرى  خارج ‏مستشفى سوبا، ‏السيدة التي تنظف قاعة الإمتحان، السيدة التي تبيع الطعام في شارع مدني بالقرب منا . ‏يعملنَ بجهد كي يكسبنَ لقمة العيش. ‏في حين أن قصص معاناتهنّ لا يلقي لها أحد بالاً . ‏أدركت أن هؤلاء النسوة لم يحظينَ قط بفرصة للتعبير عن آرائهن و المشاكل التي يعانين منها في مساحة آمنة . ‏هذه الأفكار جعلتني مضطرباً . 

‏العمل في القطاع غير الرسمي صعب،  ‏كأنه عمل من وراء الستار” ‏أنت غير مرئي يستفيد الناس منك لكنك لازلت لا تُرى” ‏قالت نوال مصطفى عاملة غير رسمية تبيع السكر.

السودان يفرض واقع العمل في القطاع غير الرسمي

‏التحفظ في السودان والأعراف ‏المبنية على أساس الجنس والحالة الاقتصادية ‏أبقت هؤلاء النسوة‏ غير متعلمات ‏و معتمدات على الرجال في حياتهن.  في بلد ‏حيث ‏مئات الآلاف من الازواج ليسوا على قيد الحياة ، مفقودين او‏نازحين ، ‏تجد الكثير من النساء انفسهن مجبرات على العمل في القطاع غير الرسمي سواء العمل كبائعات للشاي أو للطعام ‏أو عاملات في المنازل،  وما شابه ذلك من وظائف صغيرة. ‏إنهن يعانين كي يقمنَ بتأمين مستقبل عائلاتهن في مجتمع اقتصاده مبني على قرارات الرجل . 

موسى بنقدو،  ‏ممثل البلاد في منظمة الأمم المتحدة للإيدز قال أن ‏النساء العاملات في قطاع العمل غير الرسمي ‏هن جزء من “الفئات الضعيفة”  في السودان نسبة للنقص في التعليم و أجورهن الزهيدة

لا يوجد ملاذ آمن

الفقر ، ‏ظروف العمل غير الآمنة ‏بجانب عدم وعيهن بحقوقهن يتركهن ضحايا للعنف الجسدي و اللفظي . لا يوفر القانون لهؤلاء النساء أي شكل من أشكال الضمان الاقتصادي أو الاجتماعي الذي قد يساعد في خلق ظروف عمل أفضل لهنّ. 

قصص النساء العاملات في القطاع غير الرسمي مُتجاهَلة 

ليست النساء العاملات في قطاع العمل غير الرسمي  فقط في هوامش أسواق الخرطوم و الشوارع ، لكنهن في هوامش أولويات التنمية أيضاً. ليس لديهن مساحة كي يقمن بعملهن ولا قانون يحميهن من الإبتزاز. البحث على الإنترنت عن الأرقام الفعلية و الإحصائيات للأوضاع الإقتصادية للنساء العاملات في قطاع العمل غير الرسمي يأتي عادة دون نتائج فعلية. 

النساء العاملات ، قصصهنّ، و المواقف اليومية التي تحدث لهن ، ممثلة تمثيلاً ناقصاً في الحوار الاقتصادي السوداني.

قبل أن أنتقل إلى منطقة الفاتح كنت أعيش في سوبا ‏لكن ‏بسبب ‏الإرهاب”  المستمر من قبل الحكومة ‏وأخذهم‏ قطعة ‏الأرض منا ‏قررنا‏ أن نأتي إلى هنا . كان يجب على الحكومة على الأقل أن تقوم بإعطائنا منازل لكن لم تفعل . لا زلنا غير قادرين على بناء منازل مناسبة للعيش فيها . مع أنه لا توجد هنا كشّة* مثل سوبا لكن دخلي منخفض جداً و وضعي متدهور”

هويدة بائعة شاي مطلّقة تعيش في منطقة الفاتح مع أطفالها الثمانية –

‏مع الوباء العالمي الذي يحدث يظل مصير العاملات في القطاع غير الرسمي  غير محمي و مجهول . ‏النساء اللاتي يعتمدن على البيع في الشوارع سيتضررن من حظر التجوال و قوانين إيقاف الأعمال التي تجري في البلاد . 

تمكين و تنمية النساء العاملات في قطاع العمل غير الرسمي يمنع ازدياد استغلالهن 

رغم أن النساء العاملات في القطاع غير الرسمي يشكلن جزءً لا يتجزأ من المحرك الاقتصادي لبلادنا ، لكن عملهن و جهودهن غير معترف بها .ما تحتاجه  النساء العاملات مثل هويدة هو الإقرار بجهودهن

بطريقة تشملهن في الخطط و السياسات الحضارية والاقتصادية . من الجانب الحضاري لا بد من توفير البنى التحتية الأساسية وخدمات النقل بالإضافة إلى لوائح بالمساحات العامة وتنمية الاقتصاد المحلي . 

لا بد من إشراكهن في الحوار الاقتصادي 

ربما لو حاولنا الانخراط مع مشاكل النساء العاملات خارج النخبة الاقتصادية سندرك حجم الجهد اللازم لتمكينهم . النساء العاملات في القطاع غير الرسمي لسن مجرد تجميل لشوارع الخرطوم ، بل هن عنصر أساسي للاقتصاد و يستحقن حماية القانون و رواية قصصهن. 

المصطلحات

الكشّة : مداهمات من قبل السلطات المحلية و قوات النظام العام التي تستهدف بائعي الشوارع ، أصحاب الأعمال الصغيرة و بائعات الشاي. حيث يقومون بمصادرة بضاعتهم و أدواتهم مع إجبارهم على دفع مبالغ باهظة  من أجل استرجاعها . الجمعيات التعاونية تسمح لهؤلاء النساء بالاتحاد و تحدي هذه السياسات التي تؤثر سلباً على مجرى حياتهن